ابن الأثير
345
الكامل في التاريخ
صاحب إربل ، فوصل إلى قرية السّلاميّة ، بالقرب من نهر الزّاب ، وكان مظفّر الدين نازلا عليه من جانب إربل ، فأعاد الرسل ، وكان العسكر قد طال بيكاره ، والناس قد ضجروا ، وناصر الدين صاحب آمد يميل إلى مظفّر الدين ، فأشار بالإجابة إلى ما بذل ، وأعانه عليه غيره ، فوقعت الإجابة إليه ، واصطلحوا على ذلك ، وجعل لتسليمها أجل ، وحمل زنكي إلى الملك الأشرف يكون عنده « 1 » رهينة إلى حين تسليم القلاع . وسلّمت قلعة العقر ، وقلعة شوش أيضا ، وهما لزنكي ، إلى نوّاب الأشرف ، رهنا على تسليم ما استقرّ من القلاع ، فإذا سلّمت أطلق زنكي ، وأعيد عليه قلعة العقر ، وقلعة شوش ، وحلفوا على هذا ، وسلّم الأشرف زنكي القلعتين وعاد إلى سنجار ، وكان رحيله عن الموصل ثاني شهر رمضان من سنة سبع عشرة وستّمائة ، فأرسلوا إلى القلاع لتسلّم إلى نوّاب بدر الدين ، فلم يسلّم إليه غير قلعة جلّ صورا ، من أعمال الهكّاريّة ، وأمّا باقي القلاع فإنّ جندها أظهروا الامتناع من ذلك ، ومضى الأجل ولم يسلّم غير جلّ صورا . ولزم عماد الدين زنكي لشهاب الدين غازي ابن الملك العادل ، وخدمه ، وتقرّب إليه ، فاستعطف له [ 1 ] أخاه الملك الأشرف ، فمال إليه وأطلقه ، وأزال نوّابه من قلعة العقر وقلعة شوش ، وسلّمهما إليه . وبلغ بدر الدين عن الملك الأشرف ميل إلى قلعة تلّ يعفر ، وإنّها كانت لسنجار من قديم الزمان وحديثه ، وطال الحديث في ذلك « 2 » ، فسلّمها إليه بدر الدين .
--> [ 1 ] اللَّه . ( 1 ) . يكون عنده . mo . B ( 2 ) . ذلك وقصر . A